العقاب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

نبي الرحمة

اذهب الى الأسفل

نبي الرحمة

مُساهمة من طرف hicham في الأربعاء يوليو 13 2011, 23:28

بسم الله الرحمن الرحيم

تعال معي ننظر بعين البصيرة، لا البصرـ ولا نملك إلا هذا ـ إلى سيّدينا العظيمين، أحدهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والآخر جبريل رسول الله إلى رسول الله، صلّى الله على جبريل.. فإنّي أحبه رغماً عن اليهود الذين يكرهونه، لأن قلوبهم ملئت حقداً وكرهاً لهذا الملَكِ الجليل.

هذا رسول الله، وجبريل معه، يتدارسان القرآن ويتجاذبان أطراف الحديث، قرب الكعبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يا جبريل: والذي بعثك بالحق، ما بقي لآل محمد سفّة من دقيق، ولا كفّ من سويق".

فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة من السماء أفزعته، وكانت مجلجلة، ظنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله - تعالى - أمر القيامة أن تقوم، فتضعضعت السماء.

فقال جبريل مهدّئاً رُوعه، ومسكّنا خوفه: لا.. إنّه ملك نزل من السماء، لم ينزل منها منذ خلقه الله - تعالى -... ونظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عظيم خلقته، وجليل صورته، وهو يدنو منهما، فملأ عينه، وسبّح خالقه، فلمّا وصل قال لهما: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته،.. وهذا سلام المسلمين منذ خلق الله - تعالى - آدم في الجنّة، فردّا - عليه السلام - بأحسن منه: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه.. فلمّا تمكّن واقفا التفت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: أن ربك يقرئك السلام، ويقول - سبحانه -: إنّه عزّ شأنه سمع ما ذكرتَ، فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض عليك أن أُسيّر جبال تِهامةَ زُمُرُّدا، وياقوتاً، وذهبا وفضّهً، وأمرني أن أجعلك إن شئتَ نبيّا ملِكاً وإن شئتَ نبيّا عبداً.



إن الفطرة لتدعوه أن يختار النبُوَّة مع العبوديّةِ، فأعلى مراتب الإنسان العبودية لله - تعالى -: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"... ونظر إلى جبريل يستشيره، فرآه يوحي إليه أن تواضعْ، فالتواضعُ يرفع صاحبه في علّيّين، ومن تواضع لله رفعه.



إنّ للملك حظّا في النفس، ورغبةً في الاستعلاء، وشعوراً بالعظَمَة، وإحساساً بالفوقيّة على من حوله، وللعبوديّة تواضعاً للآخرين، وقدرة على الدخول إلى نفوسهم، والتباسط معهم، واكتساب قلوبهم وتحمّل أذاهم، والصفح عنهم.

فقال - صلى الله عليه وسلم -: " بل عبداً رسولاً، أشبع يوماً فأشكر الله، وأجوع يوما فأحمد الله، إنّما أنا عبدٌ، والله - تعالى - يحبُّ أن يراني في مقام العبوديّة، متذلّلاً له، ضارعاً إليه، مقبلاً عليه،.. لا أصلح للدنيا ولا تصلح لي... إنما هي في يدي، وليست في قلبي.

يا الله، ما أعظم هذا النبيّ الكريم! تأتيه الدنيا صاغرةً، ويدفعها عنه، فقد دخل عليه عمر - رضي الله عنه - فرأى الحصير قد أثَّر في جنبه - صلى الله عليه وسلم -، فيبكي عمر، فيسأله المصطفى: " ما يبكيك يا عمر؟ " فيقول: هذا هرقل، وذاك كسرى حِيزَتْ لهما الدنيا، وأنت رسول الله، يؤثّر الحصير في جنبك!!

فيقول النبي - عليه الصلاة والسلام -، منبّهاً إلى حقارة الدنيا عند الله - تعالى -، وهوانها على المؤمن: "فوالذي نفسي بيده، لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربةَ ماء... يا عمرُ، أما يرضيك أن تكون الدنيا لهما والآخرة لنا؟..



ومات هرقل وكسرى مذمومين، ولا يذكران إلا حين يتحدث الناس في العظات والعبر ويتعوذون من مصيرهما، أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيذكر في كلِّ لحظة آناء الليل وأطراف النهار بكل حبٍّ وإجلال وتقدير، اسمه مقرون باسم الله - تعالى - في الأذان وفي الإقامة، وفي كثير من آيات القرآن، {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا}.. وقوله - تعالى - {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا}.. وقوله - تعالى - {وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان... } فهل هناك أعظم وأجل من هذه المكانة؟ !..



إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجه حين طلب الماء قالوا: انتظر يا رسول الله قليلاً يأت ماء زمزم فتشربه، ـ وكان في عرفة ـ فإن الماء هنا يخوض الناس فيه.، فقال: " لا حاجة لي فيه،. اسقوني مما يشرب الناس. " فهو على بركته ـ- صلى الله عليه وسلم - ـ يرجو بركة الناس، فيسأ ل أن يشرب من الماء الذي يشربون!.. يا سبحان الله.. بهذا التواضع كان يملك قلوب أصحابه،.. آمنت أنّه سيد البشر، الشفيع المشفّع في المحشر.



بل إنه - صلى الله عليه وسلم - يجلس إلى قصعته، بين الناس، جاثيا على ركبتيه، ويبدأ الطعام مع أصحابه، فيقول له أعرابي: ما هذه الجلسة؟.. إنها لم تعجبه، ولم يرضها للرسول الكريم. فيقول الرسول المتواضع ـ عليه من الله الصلاة والسلام ـ: " إن الله جعلني عبداً كريما، ولم يجعلني جباراً عنيداً".



وما أقربه - صلى الله عليه وسلم - إلى قلوبنا، وقلب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، حين استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العمرة، فأذن له، وقال له: " لا تنسني يا أُخَيّ عمر من دعائك " فيناديه باسمه، ويتقرّب إليه بلفظ: يا أُخَيّ، ويسأله أن يشركه بالدعاء، وهو منقذ البشريّة، وهاديها إلى الصراط المستقيم.



ولِمَ لا يقول، ويفعل من تواضع، ولَطُفَ؟، وهو الذي يعلمنا في حديثه الشريف: " إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتّى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ، ولا ينبغي أحدٌ على أحدٍ.



تواضع لربّ العرش، علّك تُرفعُ *** فما خاب عبدٌ للمهيمن يخضعُ



وداوِ بذكـر الله قلـبـك، إنـّه *** أجـَلُّ دواء لـلقـلوب وأنفـــع
avatar
hicham

مسؤول ادارة المنتدى
مصمم خاص للمنتدى


عدد المساهمات : 728
نقاط : 8206
تاريخ التسجيل : 25/01/2009
الموقع : www.alokab.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى