العقاب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

أسلوب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوته أهل الكتاب

اذهب الى الأسفل

أسلوب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوته أهل الكتاب

مُساهمة من طرف shihab في الأربعاء يوليو 06 2011, 02:57

بسم الله الرحمن الرحيم



مقدمة:

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأشهد أن لا إله إلا الله خصنا بخير كتاب أنزل، وأكرمنا بخير نبي أرسل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.

كان الرسول يختار في تعليمه من الأساليب أحسنها وأفضلها، وأوقعها في نفس المخاطب وأقربها إلى فهمه وعقله، وأشدها تثبيتاً للعلم في ذهن المخاطب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلوِّن الحديث لأصحابه ألواناً كثيرة، فتارة يكون سائلاً وتارة يكون مجيباً، وتارة يجيب السائل بقدر سؤاله، ويزيد على ما سأل، وتارة يضرب المثل لمن يريد تعليمه، وتارة يصحب كلامه القسم بالله - تعالى -ليؤكد ما يقوله، وتارة يلفت السائل عن سؤاله لحكمة بالغة منه، وتارة يعلِّم بطريق الكتابة، وتارة بطريق الرسم، وتارة بطريق التشبيه أو التصريح.

و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يورد الشبهة ليذكر جوابها، وتارة يسلك سبيل المداعبة والمحاجاة فيما يعلمه، وتارة يمهد لما يشاء تعليمه وبيانه تمهيداً لطيفاً لما يريد بيانه، وتارة يسلك سبيل المقايسة بين الأشياء، وتارة يشير إلى عللها لذكر جوابها، وتارة يسأل أصحابه وهو يعلم ليمتحنهم بذلك، وتارة يسألهم ليرشدهم إلى موضع الجواب، وتارة يلقي إليهم العلم قبل السؤال.

إن دعوة غير المسلمين وخاصة أهل الكتاب يجب أن تكون مؤثرة وبأساليب متعددة، لأن بعض الناس قد لا يستجيب للدعوة إلا أن يرى شيئاً عظيماً يجعله يقف مبهوراً معجبا، شيئاً يشده إلى الإسلام شداً ويجعله يعيد حساباته.

إن ملكة سبأ كانت تعبد الشمس هي وقومها عندما دعاها سليمان - عليه السلام - إلى الإسلام، ولكنها أبت إلا أن تنقاد مع اعترافها بضعفها أمام قوة سليمان وجنوده، ولكن عندما دخلت الصرح وحسبته لجة: (قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) (سورة النمل الآية 144).

لقد عرضت عليها مظاهر القوة الخارقة لتؤثر على قلبها وتقودها إلى الإيمان.

و لكن في الإسلام ليس الأصل هو المعجزات المادية، وإن جاءت عفواً وإكراماً فلا بأس. وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يعتمد في دعوته إلى الله على المعجزات المادية، بل على معجزة القرآن فقط.

إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتخذ أساليباً متعددة مع أهل الكتاب في دعوتهم للدخول في الإسلام، وقد شملت دعوته، الدعوة باللسان حيث أقام الأدلة القاطعة على إرساله لهم، وأقام عليهم الحجة حين حاولوا غير مرة تعجيزه بأسئلة يوجهونها إليه ويجيبهم فيها وفق أسئلتهم.

و كان - صلى الله عليه وسلم - تارة يرغبهم في الإسلام ويبين لهم محاسنه، وتارة يرهبهم ويحذرهم،.و كان من جملة أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في دعوته أهل الكتاب أنه - صلى الله عليه وسلم - دعاهم دعوة خاصة، وكان يظهر لهم حلمه وصفحه ويظهر لهم المعجزة، ويعرِّفهم موافقة القرآن لما في التوراة، وموافقة أهل الكتاب فيما ليس فيه نص، وإباحته ذبائح أهل الكتاب ونسائهم، وقبول الهدية من أهل الكتاب، ووصيته - صلى الله عليه وسلم - على أهل الذمة، وإخبار اليهود بما ينتظرهم من عذاب.



أهمية البحث:

أولاً: إظهار سماحة الإسلام وتعايشه مع الأديان الأخرى.

ثانياً: تعريف إخواننا المسلمين كيفية معاملة أهل الكتاب وبخاصة في السودان ونحن نستشرف السلام.

ثالثاً: إظهار أن الإسلام لم يفرض بالقوة على أهل الكتاب.



مشكلة البحث:

تتلخص مشكلة البحث في مفهوم كثير من المسلمين في محدودية التعامل مع أهل الكتاب والكف عن دعوتهم إلى الدخول في الإسلام رغم اختلاطهم في العمل في السكن. وأردت بهذا البحث توضيح المنهج الشرعي في كيفية التعامل مع أهل الكتاب ودعوتهم إلى الإسلام أسوة بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك الرد على أعداء الإسلام في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدخل الناس في الإسلام عن طريق القوة.



خطة البحث:

يتكون البحث من مقدمة وتمهيد ومبحثين وخاتمة وفهرس للمصادر والمراجع.



تمهيد:

(أهل الكتاب) كلمة تطلق على كل من يدين باليهودية أو النصرانية ولو لم يكن من أصل بني إسرائيل الذين أنزلت على رسلهم التوراة والإنجيل. قال - تعالى -: (قل يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون)(سورة آل عمران- 107).

قال سعيد بن جبير - رحمه الله -: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (كان محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة لجميع الناس، فمن آمن به وصدق به سعد، ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق)[1]

و قال - تعالى -: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) (سورة الأعراف- جزء من الآية158).

و عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، وأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصلي، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة). [2]

من هذه النصوص يظهر أن أهل الكتاب من ضمن المدعوين. لذلك دعاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوة عامة ضمن الناس، وكذلك دعاهم دعوة خاصة كما سيأتي في المباحث القادمة إن شاء الله.



شبهة:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه) [3]

عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسياً ذلك بأن الله يقول: فحيوا بأحسن منها أو ردوها). وقال قتادة فحيوا بأحسن منها يعني للمسلمين أو ردوها يعني لأهل الذمة)[4]

قال إبراهيم النخعي: (إذا كانت لك حاجة فابدأه بالسلام) فبان لهذا أن الحديث (لا تبدءوهم بالسلام) إذا كان لغير سبب مثل جوار أو سفر. وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في الطريق، قال علقمة: يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدءوا بالسلام؟ قال نعم ولكن حق الصحبة [5].

(فاضطروهم إلى أضيقه) (معناه لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكراماً لهم واحتراما، وليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم لأن ذلك أذى لهم وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب)[6].

وروي عن ابن مسعود وأبي الدرداء وفضالة ابن مسعود - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يبدؤون أهل الذمة بالسلام. وعن ابن مسعود أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب السلام عليك، وعنه أيضاً أنه قال: لو قال لي فرعون خيراً لرددت عليه مثله. وروى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي[7].

و مما ذكر يتضح أن الحديث قيل في ظروف استثنائية في المدينة المنورة، والأصل هي المعاملة الطيبة في قوله - سبحانه وتعالى-: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)(سورة العنكبوت جزء من الآية46).

و لا خلاف في أن القتال كان محظوراً قبل الهجرة لقوله - تعالى -في السور المكية: (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين)(سورة الأنعام- آية 106).

(ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم)(سورة فصلت- آية 34) (و اصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلا)(سورة المزمل- آية10).

كانت الآيات المكية تحث على العفو والصفح. فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أمر بالقتال فنزلت أول آية في القتال، قاله الربيع بن أنس وغيره[8] (و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)(سورة البقرة- آية190).

لما نزلت هذه الآية كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقاتل من قاتله ويكف عمن كفَّ عنه حتى نزلت الآية[9] (و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)(سورة التوبة-جزء من الآية36).

إن الآية الأولى أوجبت قتال المعتدين فقط وليس غيرهم. أما الثانية فأوجبت قتال المشركين وليس أهل الكتاب.

مما سبق يتضح بأن أهل الكتاب لهم وضع خاص في ظل الإسلام، لذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الكتاب بوجه عام ليشملهم بتلك الدعوة وتارة يخص بدعوته اليهود، وتارة يخص بها النصارى، ولنشرع الآن في بيان أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في دعوته أهل الكتاب على ضوء الكتاب والسنة. علماً أن الكتاب والسنة يخرجان من مشكاة واحدة، ألا وهو - سبحانه وتعالى-. قال - تعالى -: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)(سورة النجم- آيات 3، 4)، فالسنة إما أن تكون مثبتة ومؤكدة ما جاء في القرآن أو مفسرة ومبينة له أو تأتي بحكم سكت عنه القرآن.



المبحث الأول: دعوته - صلى الله عليه وسلم - أهل الكتاب:

كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو الناس بمختلف اتجاهاتهم ويبلغهم رسالة ربه، ومن ضمنهم أهل الكتاب. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الكتاب دعوة خاصة، وكان تارة يدعوهم بوجه عام اليهود والنصارى، وتارة يخص بدعوته اليهود، وتارة يخص بدعوته النصارى.



المطلب الأول: دعوة أهل الكتاب بوجه عام:

قد امتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربه حيث أمره بذلك في قوله - تعالى -: (قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباب من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)(سورة آل عمران آية 64).

هذا خطاب موجه إلى أهل الكتاب يأمر فيه الله - سبحانه وتعالى-نبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: (يا معشر اليهود والنصارى هلموا إلى كلمة عادلة مستقيمة فيها إنصاف بعضنا من بعض وأن نفرد الله وحده بالعبادة ولا نجعل له شريكاً، أي لا يعبد بعضنا بعضاً كما عبد آباؤكم من اليهود والنصارى عزيراً وعيسى، وأطاعوا الأحبار والرهبان فيما أحلوا لهم وحرموا)[10] هذا خطاب فيه خصوصية لأهل الكتاب لأنهم أهل علم ودراية بدين سابق.



و كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الكتاب كافة، وكان التأكيد أقوى في مخاطبته الملوك والزعماء، لأن من كان ذا مسئولية ورعاية عظيمتين كان التبعة عليه أعظم، من هذا المنطلق كتب - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل عظيم الروم خطاباً لطيفاً فيه تبشير وتنذير قال فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن أبيت فإن عليك إثم الإريسيين[11]

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث: (الأريسيين هم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناها أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك، وبهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم الأسرع انقياداً فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا)[12].

و المعنى أنه إذا آمن له أجران أجر لأيمانه بالرسول السابق، وأجر لإيمانه بمحمد، وإذا لم يؤمن أن عليه إثم الضعفاء والأتباع في مملكته إذا لم يسلموا تقليداً له، لأن الأصاغر أتباع الأكابر.

و في دعوته لليهود والنصارى قال: (و الذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)[13] وفي هذا الحديث خص النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود والنصارى رغم أن لهم كتباً سماوية أمروا باتباع ما فيها، وفيه كذلك دليل على نسخ الملل كلها برسالة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

و في حديث آخر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران)[14]. وفي هذا الحديث جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسلوب الترغيب لأهل الكتاب منهجاً في دعوته حيث أخبرهم أن الذي آمن بنبيه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - له أجران، وكذلك يرى الكتابي أنه له مزية على المشرك حيث كان للمشرك أجر واحد، فيعلم بذلك أن الإسلام يقدر الأديان السابقة ويرفع من شأنها.



المطلب الثاني: دعوة اليهود بوجه خاص:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس[15]، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداهم يا معشر يهود إسلموا تسلموا فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال ذلك أريد، ثم قالها الثانية، فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم، ثم قال الثالثة، فقال: إعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني إريد أن أجليكم فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله)[16]. والظاهر أن هؤلاء بقايا من اليهود تأخروا بعد إخراج قبائل اليهود الثلاثة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، لأن القبائل الثلاثة أجليت من المدينة قبل إسلام أبي هريرة - رضي الله عنه -[17].

في هذا الحديث تصريح منه - صلى الله عليه وسلم - لليهود بالدعوة وإخباره لهم أن سلامتهم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة في إسلامهم واتباعهم لما جاء به من عند الله، أي تسلموا في الدنيا من القتل وفي الآخرة من العذاب [18]. وقد أخذ - صلى الله عليه وسلم - الاعتراف من اليهود بأنه بلغهم رسالته، وهذه دلالة على دعوته الخاصة لهم.



المطلب الثالث: دعوة النصارى بوجه خاص:

قال - تعالى -: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(آل عمران- آية 61).



إن أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - إما ترغيب أو ترهيب، في هذه الآية يتحدى - صلى الله عليه وسلم - نصارى نجران بأن يتركوا كلامهم عن ألوهية عيسى وذلك بالتضرع إلى الله - تعالى -أن ينزل لعنته على الكاذبين، وهذا من حرصه - صلى الله عليه وسلم - أن يدخلوا الإسلام، ولكن النصارى لم يأمنوا عاقبة الملاعنة فتركوها ورضوا بالجزية[19]. رغم أنهم اعتقدوا بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، لذلك لم يباهلوا بل فروا منه ولم يؤمنوا ويدخلوا في الإسلام.



المبحث الثاني: أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في دعوة أهل الكتاب:

المطلب الأول: حلمه وصفحه - صلى الله عليه وسلم -:

إن الحلم عن أهل الكتاب والصفح عن زلاتهم ولين الجانب معهم أسلوب حكيم من أساليبه - صلى الله عليه وسلم - لهم وسبب في دخولهم الإسلام، وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربه حيث أمره بذلك في قوله: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيرا، وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)(سورة آل عمران- آية 186).

و في الآية خطاب للمؤمنين عند مقدمهم قبل واقعة بدر تسلية لهم عما ينالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين وأمراً لهم بالصفح والصبر والعفو حتى يأتي فرج الله. قال ابن حاتم إن أسامة بن زيد قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم)[20]

و في آية قرآنية أخرى يحذر الله - تعالى -عباده المؤمنين من سلوك طريق الكفار من أهل الكتاب ويعلمهم بعداوتهم في الباطن والظاهر وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين مع علمهم بفضلهم وفضل نبيهم، ويأمر عباده المؤمنين بالصفح والعفو والاحتمال حتى يأتي أمر الله من النصر أو الفتح[21]. قال - تعالى -في المعنى السابق: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره)(سورة البقرة-آية109).

و من حلمه - صلى الله عليه وسلم - على أهل الكتاب أنه استلف تمراً من يهودي إلى أجل معلوم، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فلما وضع الميت في قبره قام اليهودي فقال: يا محمد ألا تقضيني تمري؟ فو الله ما أعلمكم يا بني عبد المطلب إلا تمطلون الناس بحقوقهم. فهمَّ عمر - رضي الله عنه - بضرب اليهودي، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ياعمر أنت إلى غير هذا أحوج، أن تأمره فيحسن طلبه، وتأمرني فأحسن قضاءه. ثم أمره أن يذهب إلى حائط أحد الإشخاص وأن يكيل له بعد رضائه ثم يزيد كذا صاعاً لتعنيف سيدنا عمر إياه. فقال اليهودي لعمر: إنه لم يكن بقي شيئ مما وجدنا في كتابنا مما وصف لنا موسى - عليه السلام -، إلا قد رأيناه في محمد - صلى الله عليه وسلم -، إلا الحلم فقد رأيناه الآن، فشهد شهادة الحق وآمن، ثم مات اليهودي فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمل سريره على عاتقه الأيسر[22] رغم تجاوز هذا اليهودي في سبه - صلى الله عليه وسلم - ثم سب بني عبد المطلب جميعاً، وطلب دينه في وقت غير مناسب، إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان حليماً بهذا اليهودي، لذلك كان رد الفعل إسلامه الفوري. وهذا أسلوب حكيم للرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أهل الكتاب لدعوتهم لدخول الإسلام.



المطلب الثاني: إظهار المعجزة لأهل الكتاب طمعاً في إيمانهم:

إن الله - سبحانه وتعالى-قد أعطى بعض أنبيائه من البينات (المعجزات) وذلك لتصديقهم فيما جاءوا به. وقد أيد الله - سبحانه وتعالى-نبيه موسى - عليه السلام - بتسع آيات: العصا واليد والسنين ونقص من الثمرا ت والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه وخوارق ودلائل على صدق موسى - عليه السلام -، وكذلك أعطى عيسى بن مريم - عليه السلام - إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وإبراء الأسقام، وإخباره بالغيوب، وتأييده بروح القدس وهو جبريل - عليه السلام - ما يدل على صدقه فيما جاءهم بهي.

أما النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كانت معجزته الكبرى القرآن، إلا أنه كان يظهر لأهل الكتاب بعض المعجزات التي كانت تتحقق على يديه علهم يؤمنون به كما آمنوا بأنبيائهم السابقين موسى وعيسى - عليهم السلام -.

روى ابن عباس - رضي الله عنهما -، أنه حضرت عصابة من اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه عن أربعة أشياء لا يعلمهن إلا نبي كما ذكروا له ذلك وهي: الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وماء المرأة وماء الرجل كيف يكون منه الذكر والأنثى، وإخبار هذا النبي الأمي في النوم ووليه من الملائكة، وقد أخذ عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - المواثيق والعهود إذا أجابهم وفق ما يعلمون أن يدخلوا الإسلام، وكانت الإجابة أن يعقوب - عليه السلام - مرض مرضاً شديداً وطال سقمه فنذر نذراً لئن شفاه الله - تعالى -من سقمه ليحرمن أحب الشراب وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها. والإجابة الثانية أن ماء الرجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله. والإجابة الثالثة أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه، فالإجابة الأخيرة أن جبريل هو ولي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجميع الأنبياء.

و في هذا الحديث يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكتاب بعض المغيبات التي لم يحضرها ولم يقرأ عنها وإنما هي وحي يوحى إليه، وأخبرهم بما سألوه عنه طبق ما يعلمون في كتبهم السماوية المنزلة على أنبيائهم ليؤمنن به وليتبعنه. ولكن اليهود حاولوا التخلص من العهد الذي التزموا به مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجة بغضهم لجبريل - عليه السلام -[23]، قال - تعالى -فيهم: (قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين)(سورة البقرة- آية97).



المطلب الثالث: إثبات موافقة الشريعة الإسلامية لما في التوراة:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين لأهل الكتاب أن كتابه الذي أنزل عليه توافق أحكامه أحكام الكتاب الذي أنزل على موسى - عليه السلام -، فإذا تحقق التوافق حينئذ فإنه رسول من عند الله صدقوا برسالته ودخلوا في دين الإسلام.

قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: (إن اليهود جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما تجدون في التوراة في الرجم؟) فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام كذبت إن فيها الرجم)، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، قال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم. قالوا صدقت يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما، فرأيت الرجل ينحني على المرأة يقيها الحجارة)[24]

و في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقنعهم أن كتاب الله الذي أنزله على نبيهم موسى - عليه السلام - يوافق كتابه الذي أنزله في شأن الرجم على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا أسلوب لدعوته - صلى الله عليه وسلم - أهل الكتاب لدخول الإسلام.

قال الإمام ابن حجر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟) قال الباجي: (يحتمل أن يكون علم بالوحي أن الحكم بالرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل، ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبدالله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم، ويحتمل أن يكون إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى)[25]



المطلب الرابع: موافقة أهل الكتاب فيما ليس فيه نص:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقتهم في الأمور التي لم يؤمر فيها بشيء، وذلك تألفاً واستعطافاً لهم على هذا الدين الحنيف، ذلك لأنهم إذا رأوه يتعبد بالأحكام التي يعلمون أنها تشريع سماوي أنزله الله على نبي من أنبيائه كتعبده بما يتفق مع ما في التوراة المنزلة والإنجيل، عملوا أن مصدر التشريع الذي عندهم والذي عنده واحد هو الله - سبحانه وتعالى-، وعلى ذلك يجب أن يراجعوا أنفسهم فيما هم عليه من التكذيب والعناد والجحود، فيؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك فقالوا: (هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيماً له)، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فأنا أحق بموسى منكم) فصامه وأمر بصيامه)[26]

و عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه[27]

و في هذا الحديث اتضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وافق أهل الكتاب في أفعالهم حتى يخالف أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله واستمر أهل الكتاب على كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب ثم فرق - صلى الله عليه وسلم - رأسه.



المطلب الخامس: إباحته ذبائح أهل الكتاب ونكاح نسائهم:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتثالاً لقول الله - سبحانه وتعالى -: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامهم حلٌّ لكم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)(المائدة: الآية 5) قد أباح لأمته ذبائح أهل الكتاب دون باقي ملل الكفر، وهذا يعني إذا كان بين المسلمين وأهل الكتاب مبادلة في التجارة، يحصل الاختلاط بينهم، ولا شك أن هذا مدعاة لدخولهم الإسلام. وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: أصبت جراباً من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمت فقلت: لا أعطي أحداً اليوم من هذا شيئاً، فقال: فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبتسم[28].

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث، وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب، وقال القاضي: (و أجمع علماء الإسلام على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر حاجتهم، ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه. ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه شيئاً إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم)[29]

و كذلك أباح الإسلام مصاهرة أهل الكتاب والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وهذا يجوز مع الذين لم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم ولم يظاهروا على إخراجهم كالنساء والضعفة، أما المعتدين فيجب معاداتهم وعدم موالاتهم[30]

قال - تعالى -: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ولم يظاهروا على إخراجكم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)(سورة الممتحنة: الآيات 8-9).



الطلب السادس: قبول الهدية من أهل الكتاب:

لا شك أن قبول الهدية فيه نوع من التقارب، وكلما زاد التقارب بين قوم سهلت دعوتهم. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية من أهل الكتاب ولا يقبلها من غيرهم من المشركين، وهذه خصوصية لهم ربما تدفعهم إلى الدخول في الإسلام.

و عن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة فقال: أسلمت؟ فقلت: لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إني نهيت عن زبد المشركين)[31].

و عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن أكيدر دومة وهو من أهل الكتاب أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوب حرير فأعطاه علياً فقال: (شققه خمراً بين الفواطم)[32].



المطلب السابع: وصيته - صلى الله عليه وسلم - على أهل الذمة:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوصى على أهل الذمة والكتاب، وهدد بالوعيد الشديد على من نقض عهدهم، حتى أنه توعد أصحابه بأن من قتل معاهدا في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حرّم الله عليه الجنة، وهذا من حرصه - صلى الله عليه وسلم - على دعوة أهل الكتاب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وأن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً)[33].

و كان - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى أن يمس أهل الكتاب ظلم ولو كان من أصحابه، سواء كان هذا الظلم اعتداءاً على أنفسهم أو أموالهم.

عن العرباض بن سارية السلمي - رضي الله عنه - قال: (نزلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلعة خيبر ومعه من معه من المسلمين، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً متكبراً، فأقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا؟ فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا إلى الصلاة) فاجتمعوا، ثم صلى بهم ثم قام فقال: (أيحب أحدكم متكئاً على اريكته قد يظن أن الله - تعالى -لم يحرم شيئاً إلا ما في القرآن، ألا أني والله وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء وإنها لمثل القرآن أو أكثر، وأن الله - تعالى - لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم)[34].



المطلب الثامن: إخبار الصحابة بما ينتظر اليهود من عذاب:

لا شك أن الدعوة إلى الله - عز وجل - تشتمل على الإنذار والتبشير، والوعد والوعيد، لذلك أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن اليهود تعذب في قبورها، فأنذرها من عذاب القبر، لأن عذاب دلالة على عذاب الآخرة وهي يدل على حرصه لدخولهم الإسلام.

عن أبي أيوب الإنصاري - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال: (يهود تعذب في قبورها)[35].



الخاتمة:

أختتم بحثي هذا بعرض أهم النتائج وهي كالآتي:

1. إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى الناس جميعاً بما فيهم أهل الكتاب (اليهود والنصارى).

2. إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا أهل الكتاب دعوة عامة مع جميع الناس ثم دعاهم بعد ذلك دعوة خاصة بجميع أساليب الدعوة لدخولهم الإسلام.

3. تنوع أساليبه - صلى الله عليه وسلم - مع أهل الكتاب لدخولهم الإسلام يدل على حرصه وصدق النية وصدق العزم معهم.

4. إظهار أن الإسلام لم يأت لمحاربة الأديان الأخرى بل مكملاً لها.

5. إظهار أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الناس في الإسلام عن طريق القوة.

و أخيراً نسأل الله - تعالى -أن يجعل أن يجعل عملى خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني، وأسأله أن يتجاوز عن الخطأ فيه، وأن يرشدني إلى الصواب، واستغفره أتوب إليه إنه غفور رحيم.



------------------------

المصادر والمراجع:

1. القرآن الكريم.

2. البداية والنهاية.

3. تفسير ابن كثير (الموسوعة الذهبية).

4. تفسير القرطبي (الموسوعة الذهبية).

5. التمهيد لابن عبد البر (المكتبة الألفية).

6. سنن أبو داوود (الموسوعة الذهبية).

7. سنن الترمذي (الموسوعة الذهبية).

8. سيرة ابن اسحق (تحقيق وتعليق محمد حميد الله- تقديم الأستاذ محمد القاسمي).

9. شرح الكرماني لصحيح البخاري مؤسسة المطبوعات الإسلامية - مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد لنشر القرآن الكريم والكتب الإسلامية القاهرة.

10. شرح النووي على صحيح مسلم (المكتبة الإلفية).

11. صحيح البخاري (الموسوعة الذهبية).

12. صفوة التفاسير- محمد علي الصابوني.

13. فتح الباري الحافظ بن حجر (المكتبة الإلفية).



---------------

الحواشي:

[1] - تفسير القرطبي جزء 11- ص 350.

[2] - أخرجه البخاري- جزء (1) ص 167 باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا- الموسوعة الذهبية للحديث النبوي الشريف، الإصدار الأول سنة 1977- حديث رقم 1427

[3]- أخرجه مسلم جزء (4) صفحة 1707 باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم- الموسوعة الذهبية- حديث رقم 2167.

[4] -تفسير ابن كثير الجزء (1) ص 533.

[5] - تفسير القرطبي- الجزء 11 ص112.

[6] - فتح البارئ- الجزء 11 ص 40 (المكتبة الألفية للسنة النبوية- الإصدار 5/1/ 1999- الأردن- عمان.

[7] - التمهيد ابن عبد البر- الجزء 17 المكتبة الألفية- نفس العدد.

[8] - تفسير القرطبي- الجزء 2 ص347

[9] - تفسير ابن كثير- الجزء 1 ص 227

[10] - صفوة التفاسير المجلد الأول دار القرآن الكريم- بيروت ط 4- ص208- محمد علي الصابوني.

[11] - أخرجه البخاري- جزء 1 ص 9- كتاب بدأ الوحي- باب كيف بدأ الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (7)

[12] - شرح النووي على صحيح مسلم- الجزء 12- ص109 (المكتبة الألفية).

[13] - أخرجه مسلم الجزء الأول ص 134- باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس (الموسوعة الذهبية) حديث رقم 1535

[14] - أخرجه البخاري الجزء الأول ص48 باب تعليم الرجل أمته وأهله حديث رقم 97

[15] - بيت المدراس بكسر الميم هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم، فتح الباري.

[16] - صحيح البخاري الجزء 6- ص 2547- باب بيع المكره (الموسوعة الذهبية)حديث رقم 6545

[17] - فتح البارئ الجزء 6 ص 271

[18] - شرح الكرماني لصحيح البخاري 13/54 مؤسسة المطبوعات الإسلامية مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد لنشر القرآن الكريم والكتب الإسلامية- القاهرة.

[19] - انظر تفسير القرطبي- الجزء 4- ص104.

[20] - تفسير ابن كثير- الجزء (1) صفحة 436.

[21] - تفسير ابن كثير- الجزء (1)- صفحة 154.

[22] - انظر القسم المطبوع من سيرة ابن اسحق فقرة 459 ص 272- 273 تحقيق وتعليق محمد حميد الله- تقديم الأستاذ محمد القاسمي.

[23] - انظر البداية والنهاية ابن كثير- الجزء 6 ص 173.

[24] - أخرجه البخاري باب قوله - تعالى -: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)- الجزء الثالث ص 1530 (الموسوعة الذهبية) حديث رقم 3436.

[25] - فتح البارئ الجزء 12 ص 168 (المكتبة الألفية).

[26] - أخرجه البخاري- الجزء الثالث ص 1434 باب إتيان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة- حديث رقم 3727.

[27] - أخرجه البخاري الجزء الثالث ص 1305- باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم3365.

[28] - انظر فتح البارئ الجزء 10- ص 361- الحافظ بن حجر مكتبة الألفية للسنة النبوية- 1999- الأصدار 5/1.

[29] - شرح النووي على صحيح مسلم الجزء 12 ص 102 (المكتبة الألفية).

[30] - ابن كثير -الجزء الرابع- ص 350.

[31] - أخرجه الترمذي الجزء الرابع ص 140- باب كراهية هدايا المشركين(الموسوعة الذهبية) حديث رقم 1577.

[32] - أخرجه مسلم- الجزء الثالث- ص 1645- باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء- حديث رقم 25711577.

[33] - أخرجه البخاري الجزء الثالث ص 1155- باب أثم من قتل معاهداً من غير جرم- حديث رقم 2595.

[34] - أخرجه أبو داود الجزء الثالث ص 170- باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات- حديث رقم 3050

[35] - أخرجه البخاري - الجزء الأول ص 463- باب التعوذ من عذاب القبر- حديث رقم 1309.
avatar
shihab
نائب المدير
نائب المدير


عدد المساهمات : 332
نقاط : 5765
تاريخ التسجيل : 17/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى